تابع – سورة المنافقون
محور مواضيع السورة :
سمع ذلك زيد بن أرقم. فمشى به إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وذلك عند فراغ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من عدوه ، فأخبره الخبر ، وعنده عمر بن الخطاب. فقال :
مر به عباد بن بشر فليقتله. فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : «فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؟ لا ولكن أذن بالرحيل». وذلك في ساعة لم يكن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يرتحل فيها. فارتحل الناس ، وقد مشى عبد اللّه بن أبي بن سلول إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه - فحلف باللّه ما قلت ما قال ولا تكلمت به. وكان في قومه شريفا عظيما. فقال من حضر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من الأنصار من أصحابه : يا رسول اللّه عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قال الرجل. حدبا على ابن أبي بن سلول ودفعا عنه.
قال ابن إسحاق فلما استقل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وسار لقيه أسيد بن حضير ، فحياه بتحية النبوة وسلم عليه ، ثم قال : يا نبي اللّه ، واللّه لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح في مثلها. فقال له رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : «أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟» قال : وأي صاحب يا رسول اللّه؟ قال «عبد اللّه بن أبي» قال : وما قال؟ قال : «زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل؟» قال : فأنت يا رسول اللّه واللّه لتخرجنه منها إن شئت. هو واللّه الذليل وأنت العزيز. ثم قال : يا رسول اللّه ارفق به. فو اللّه لقد جاءنا اللّه بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا! ثم مشى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالناس يومهم ذلك حتى أمسى ، وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس. ثم نزل بالناس ، فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نياما ، وإنما فعل ذلك رسول اللّه - صلى - اللّه عليه وسلم - ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبد اللّه ابن أبي.
قال ابن إسحاق : ونزلت السورة التي ذكر اللّه فيها المنافقين ، في ابن أبي ومن كان على مثل أمره. فلما نزلت أخذ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بأذن زيد بن أرقم ، ثم قال : «هذا الذي أو فى للّه بأذنه» ..
( يتبع )
|